لماذا عربترونكس
٦ سبتمبر ٢٠٢٦
أعمل في تطوير البرمجيات منذ أكثر من أربعين عامًا، ثلاثون منها على المستوى المهني. سواء في البرمجة أو النشر أو الكتابة عمومًا، كانت لغتي الأساسية هي الإنجليزية. فالجزء الأكبر من مسيرتي المهنية كان في الولايات المتحدة، في خدمة سوق ناطق بالإنجليزية. وهذا جعل استخدام العربية مع الحواسيب أو الهواتف المحمولة شبه معدوم إلا عند الضرورة، كما في المنشورات الإعلامية. كما أن الانتشار السريع لوسائل التواصل الاجتماعي القائمة على الإنجليزية جعل من الشائع أكثر أن نسمع الناس في أنحاء العالم يتحدثون الإنجليزية ويفهمونها. إن الاندماج العميق للأحرف اللاتينية، ولا سيما الإنجليزية، في الحواسيب والإنترنت يجعل بسرعة كثيرًا من اللغات الأم لغاتٍ من الدرجة الثانية في العصر الرقمي، مع استثناء ملحوظ للغات الصينية.
أنا عربي لبناني. لغتي الأساسية يجب أن تكون العربية. يجب أن أتحدث وأكتب وأتواصل بالعربية. ومع ذلك، كانت حياتي منغمسة في التقنية وفي الولايات المتحدة، وكل ذلك كان افتراضيًا بالإنجليزية. فباستثناء أحاديثي مع العائلة والأصدقاء في لبنان، ظلت عربيتي محدودة دائمًا. بل إنني كطفل نشأت أكره الكتابة بالعربية على لوحة المفاتيح، لأن كل ما استخدمته مع الحواسيب، منذ عهد أجهزة الثمانية بت، كان بالإنجليزية كله. واليوم، وقد بلغت الخمسينات من عمري، أنظر إلى نفسي وإلى التقنيات والعالم الاجتماعي من حولي، فأخشى أن تكون اللغة العربية في تراجع سريع مع تقدم التقنيات.
أسست عربترونكس لأتعمق في جذور اللغة العربية والحواسيب، عتادًا وبرمجيات، ولأبتكر منتجات جديدة تخدم المجتمع العربي. فسوق التقنية اليوم غارقة في نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي التي تدعم العربية، وفي المنشورات الأكاديمية النظرية في معظمها والمركزة على أبحاث معالجة اللغة العربية الطبيعية (NLP). أما التطبيقات الحديثة التي تتعامل مع العربية كلغة من الدرجة الأولى لا كمادة تعليمية، فقليلة. وبناء البرمجيات والتفاعل مع الأجهزة، كوحدات التحكم ولوحات المفاتيح ولوحات التطوير، يتم أساسًا بالإنجليزية.
أخطط للجمع بين العتاد، ولا سيما لوحات المفاتيح والمتحكمات الدقيقة والإلكترونيات المخصصة، وبين البرمجيات، لبناء حلول عملية تشجع عشاق التقنية العرب على دعم اللغة العربية. يقول البعض إن بناء حلول عملية جديدة للعربية إما مولود ميتًا أو ثبت فشله في الماضي، فلماذا نكلف أنفسنا العناء؟ قد يكون ذلك صحيحًا. لكن قليلًا جدًا من المحاولات أدمجت العتاد في حلول قائمة على العربية. والأهم من ذلك، حتى لو بنيت منتجًا يبث الحياة في اللغة العربية، فقد لا يعود الجمهور موجودًا؛ فربما يكونون قد تخلوا عن لغتهم منذ زمن لصالح الإنجليزية.
ومع ذلك، آمل أنه إذا بذلت جهدًا مخلصًا لدعم العربية، فسأجد آخرين يشاركونني الأهداف نفسها. ومعًا، يمكننا أن نبني مجتمعًا من عشاق التقنية العرب الذين يؤمنون بأمرين: أن اللغة العربية يجب ألا تكون فكرة لاحقة، وأن التقنيات العربية يمكن أن تكون للعالم العربي بقيمة التقنيات الغربية، إن لم تكن أعظم.